كتب:سامى عبد العزيز العثمان
تجاوز تلاعب بعض التجار في بيعهم للمنتجات الإستهلاكية العادية ليلامس ذلك التلاعب أهم قضايانا والمتمثلة في الغذاء والدواء،فقد كشفت وزارة المياه والكهرباء في الأيام المنصرمة الماضية عن عدة ملاحظات متصلة بالمياه المعبأة التي يستهلكها أكثرنا اعتقادا منا
أنها تمثل أعلى درجات التعقيم والتي من خلالها نستطيع المحافظة على صحتنا العامة خاصة الكلى والتي بتعطلها يتعطل الجسد بأكمله،فقد ذكرت الوزارة في تقريرها بأن هناك إرتفاع كبير في تركيز البرومات في مياه الشرب المعبأة والمعقمة بالأوزون وهذا بخلاف مايدعيه الكثير من مصانع المياه المعبأة ،وذلك نتيجة لتأكسد أيون البروميد وتحوله لبرومات وتجاوزة للحد الأقصى المسموح به في المواصفات والمقاييس السعودية،والشئ الذي يشكل كارثة حقيقية بالنسبة للمستهلك أن تلك المياه المعبأة والمعقمة تتراكم وبمرو الوقت وتبدأ بأحداث التغيير السرطاني،كل تلك الأمور تحدث ونحن وكما يقال:" ياغافلين لكم الله ".
لأننا نعتقد وأنه بإستهلاكنا لتلك النوعية من المياه قد تجاوزنا الخطر والذي يمكنه أن يداهمنا نتيجة للمياة الغير نقية والمفلترة التي تجري في صنابيرنا والتي نعتبرها غير صالحة للاستخدام الادمي فنقوم باستنزافها بسقي الحدائق وغسيل السيارات وفي بعض الاحيين نستخدمها للغسيل والاستحمام وكل ذلك يتم بحذر شديد خوفا من تسربها لمياة شربنا او غذائنا وبالرغم من تلك المياة التي تاتينا من خلال محطات التحلية الي تقبع على ساحلنا الشرقي وتكلف الدولة الشيء الكثير،فضلا انة ثبت علميا ان تلك المياةوالتي تجري في خزاناتنا أنقى وأنظف بكثير من تلك المياه المصنعة والتي نحرص على شربها واقتنائها والتفاخر بها،ناهيك أننا دائما وللأسف الشديد ننساق وبشدة خلف ما يسمي عقلية القطيع والتي تجعلنا نفلسف الأمور حسب ماتراه تلك العقلية دون تمحيص أوتفسير أو تحليل،ثم نكتشف وبعد أن يقع الفأس في الرأس أننا نسير في الاتجاه المعاكس وكما هو الحال في استهلاكنا لتلك المياه المصنعة،كما أنني أكاد أجزم بأن العديد من المستهلكين وبالرغم من خطورة هذا الأمرسيستمرون في استهلاكهم لتلك المياه وذلك يعود أسبابه لغياب ثقافة المقاطعة والتى تجسد فينا ثقافة المقاومة والتي تجعل خيارتنا صحيحة ومبنية على أسس سليمة،كما يجب ان لاننسى أن مصانع المياه المرتكبة لتلك المخلفات سوف تستميت من أجل نفي تلك المعلومات والتي أكدتها مشكورة وزارة المياه كما ان تلك المصانع،ستلجأ لعدة طرق واساليب لمنع الضرر الذي يمكنه ان يقع عليها من ناحية تسويقها لمنتجاتها فقط مع استبعادها التام لاي عقوبة من الممكن ان تفرض عليها حتى لو تم ايقاع العقوبة فالعقوبة وكما هو الحال دائما لايتساوى مع حجم المخالفة وعلى الاطلاق وذلك يعود لانظمة الجزاءات الضعيفة والمهترية والتي ساعدت ودون ادنى شكك على استشراء العبثية بكافة اشكالها وانواعها خاصة مع استبعاد التشهير بالمخالف والذي نطالب به دائما للحد من الاضرار التي تصيب المستهلك في جميع قضاياه.
ويبقى أن أقول أيها السادة وفي ظل الغياب التام لوزارة التجارة والصناعة وهي المعنية أساسا بهذ الأمر،تقوم جهات أخرى بلعب هذا الدور وبكل جدية ومثابرة مثل وزارة البلديات والشؤون القروية وهيئة الغذاء والدواء،الا ان وزارة المياه والكهرباء لها في هذا الجانب خبرة وممارسة أكثر من جيدة ولعل الشيء بالشيء يذكر فإنني أود الاشارة لما كشفه معالي وزير المياه والكهرباء في الايام المنصرمة الماضية عندما أشار معاليه لغياب المواصفات والمقاييس قي اسواقنا المحلية وطالب معاليه كذلك من وكالة الوزارة لشؤون الكهرباء اجراء مسح شامل وكامل لسوقنا المحلية لقياس مدى ملائمة التجهيزات الكهربائية من القوابس والمقابس والافياش والطفايات وقد وجدت الوكالة وبعد قيامها بذلك المسح الدقيق ان هناك الكثير من المخالفات والتجاوزات وبين معالي الوزير بأن الاستمرار في هذا الوضع الحالي مع وجود الامكانيات والاليات يعتبر خطأ في حق الوطن والمواطن،وهذا في الواقع أيها السادة يعتبر غيض من فيض من المخلفات التي ملأت اسواقنا وعلى كافة الأصعدة والمستويات والله المستعان.